السيد محمد الصدر
233
تاريخ الغيبة الصغرى
لوسائل الانتاج بعد أن حرروا من القنانة . فقد كانت هذه الملكية المؤسسة على العمل الشخصي منتشرة انتشارا واسعا في بادئ الأمر وحلّت الفبارك والمعامل العظيمة المجهزة بالآلات محل ورشات الحرفيين والمانيفاكتورات . كما أن الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة التي تدار على أساس العلم الزراعي والمجهزة بالآلات الزراعية ، حلت محل أملاك النبلاء التي كانت تزرع بواسطة أدوات الفلاحين الابتدائية . وهذه القوى المنتجة الجديدة ، تتطلب من الشغيلين أن يكونوا أكثر ثقافة وذكاء من الأقنان الجاهلين البلداء وأن تكون لديهم الكفاءة اللازمة لفهم الآلة ، وأن يجيدوا استعمالها كما ينبغي ، ولهذا يفضّل الرأسماليون أن يتعاملوا مع عمال مأجورين محررين من قيود الرق ، وحائزين على ثقافة كافية تساعدهم على استعمال الآلات استعمالا لائقا » « 1 » . « إن حلول علاقات الإنتاج الرأسمالية محل علاقات الإنتاج الإقطاعية يستتبع تحويل البناء الفوقي بحيث يتطابق مع البناء التحتي الجديد كما يستتبع تغيير سيماء المجتمع كله . وفي معمعان الثورات البرجوازية تنهار الحواجز الطبقية المراتبية الإقطاعية ومحل الملكية تحل الملكية الدستورية أو الجمهورية البرلمانية . إن الديمقراطية البرجوازية ، تنادي بمبدإ الفردية ، مصورة إياه بصورة حرية الفرد الحقيقية وتنادي بمساواة الجميع أمام القانون ولكن هذه المساواة تتسم بطابع شكلي صرف ، لأن اللامساواة بين الناس حيال وسائل الانتاج ، اللامساواة الاقتصادية تظل أساس المجتمع . وان الايديولوجية البرجوازية تبذر بذور الأوهام فيما يتعلق بكنه العلاقات الرأسمالية الفعلي » « 2 » . « كذلك تطور الرأسمالية التوسع الخارجي . فإن البلدان الرئيسية أخذت تستولي على الجديد والجديد من الأراضي وتنشئ الإمبراطوريات الاستعمارية جاذبة العالم كله إلى سبيل التطور الرأسمالي . . . . وللمرة الأولى في التاريخ تنشئ الرأسمالية نظاما عالميا موحدا للاقتصاد ، سوقا عالمية واحدة . وفي ظل الرأسمالية يصبح التاريخ عالميا بكل معنى الكلمة ، لأن العزلة السابقة بين مختلف المناطق ومختلف الشعوب تزول . وفي ظل الرأسمالية تتعاظم كثيرا وسائل التطور الاقتصادي والاجتماعي . ففي حقبة تاريخية قصيرة نسبيا تجوز التشكيلة الرأسمالية في تطورها ثلاث مراحل . من مرحلة التراكم الرأسمالي إلى مرحلة نظام المشروع الحر ، ومنها إلى مرحلة الرأسمالية الاحتكارية . . . . إن التقسيم الواسع للعمل لا داخل المصانع والمعامل فحسب ، بل أيضا بين مختلف فروع الانتاج يربط الاقتصاد الوطني بخيوط الانتاج في نظام واحد موحد . ويفرض تبعية عضوية متبادلة بين مختلف فروع الانتاج وأصنافه .
--> ( 1 ) المادية الديالكتيكية : ستالين ص 51 ، وما بعدها . ( 2 ) المادية التاريخية : كوفالسون ، كيلله . ص 133 وما بعدها .